ابن أبي الحديد

364

شرح نهج البلاغة

تحت قصره حولا لا أصل إليه ، ثم أشرف إشرافة من كوة له فخر له من حول العرش سجدا ، ثم رأيته بعد ذلك بحمص فقيرا يشترى اللحم ويسمطه ( 1 ) خلف دابته ، وهو القائل : أف لدنيا إذا كانت كذا * أنا منها في هموم وأذى إن صفا عيش امرئ في صبحها * جرعته ممسيا كأس القذى ولقد كنت إذا ما قيل من * أنعم العالم عيشا ؟ قيل : ذا وقال بعض الأدباء في كلام له : بينا هذه الدنيا ترضع بدرتها وتصرح ( 2 ) بزبدتها ، وتلحف فضل جناحها ، وتغر بركود رياحها ، إذ عطفت عطف الضروس ، وصرخت صراخ ( 3 ) الشموس ، وشنت غارة الهموم ، وأراقت ما حلبت من النعيم ، فالسعيد من لم يغتر بنكاحها ، واستعد لو شك طلاقها . شاعر - هو إهاب بن همام بن صعصعة المجاشعي ، وكان عثمانيا : لعمر أبيك فلا تكذبن * لقد ذهب الخير إلا قليلا وقد فتن الناس في دينهم * وخلى ابن عفان شرا طويلا وقال أبو العتاهية : يعمر بيت بخراب بيت * يعيش حي بتراث ميت وقال أنس بن مالك : ما من يوم ولا ليلة ولا شهر ولا سنة إلا والذي قبله خير منه ، سمعت ذلك من نبيكم ( عليه السلام ) ، فقال شاعر : رب يوم بكيت منه فلما * صرت في غيره بكيت عليه

--> ( 1 ) يسمطه ، أي يعلقه . ( 2 ) ب : " نصرخ " ، تحريف . ( 3 ) ب : " صرحت " تحريف .